من طرف ط . محمد علي في الإثنين, 2020/09/28 - 01:07

أغلب حالات ترك الصلاة أو التكاسل عنها . تكون في مرحلة المراهقة أوضح و أصعب . خاصة إن أهملنا المراحل السابقة لها ( كما وضحنا في منشورات سابقة ).

اليوم أقترح عليكم مهارات و أساليب للتعامل مع صنف المراهق العنيد الذي ترك الصلاة . و صار يتجنب حتى مجرد الحديث عنها .

أولا ، لا تتعب نفسك بتكرار أمره بالصلاة عشرات المرات في اليوم . ( أحدهم قال : منذ سنوات و أنا أنصح ابني بالصلاة . قلت بما تنصح ؟ قال : لماذا لا تصلي ؟ قم لتصلي . ..

قلت : هذه نصيحة واحدة !!! أنت تكررها فقط !!! )

كما بينا في المنشورين السابقين . إن عدو المراهق ( خاصة العنيد ) هو النصح المتكرر . و بالأخص المباشر منه . هذا يشكل عليه ضغطا . قد يدفعه إلى كرهها و كره حتى من يؤديها .

الحل : أقترح استراتيجية ، لنسميها استراتيجية 3 × 3 .

دعه 3 أسابيع دون أن تأمره و تنصحه كما كنت تفعل . حاول خلال هذه الأسابيع أن تبني معه علاقة متينة و تنوع بما يدفعه إلى القبول و الثقة ( شرح أكثر في المنشور السابق ) .

- في الأسابيع الثلاثة اتفق معه ( طبعا بعد بناء الثقة و العلاقة ) أن يصلي فقط صلاتين ، هو يختارها . و الأفضل إن تمكنت من إقناعه بصلاتي الصبح و العشاء .

★ حتى و إن أخر موعدهما قليلا في البداية . لا تنزعج . بل حاول أن تظهر له رضاك بذلك . شجعه و امدحه . و حافظ على علاقتك به . بل زدها قربا و حبا ( قد يكون من خلال الاعتناء به و تحضير أمور يحبها و كذلك عبارات مثل : ما شاء الله والله أفرحت قلبي و أسعدتني ، أسعدك الله. أو ، والله إني أحبك و زاد حبي لك .... إلخ ) .

في هذه المرحلة . تجنب أسلوب النصح المباشر و الأوامر . حتى لا تعيده إلى دائرة الضغط من جديد .

في الأسابيع الثلاثة المتبقية . ادفعه إلى زيادة صلاة أو اثنتين . من خلال الاتفاق طبعا . مثلا : تسأله . كيف تشعر الآن . ألم تعد راحتك النفسية أقوى ؟ و إني والله أرى في وجهك نورا و جمالا .... إلخ

أو ، أنت الآن حافظت ما شاء الله. على أصعب صلاتين . جرب أن تضيف صلاة أو أكثر . و سترنى نعيم الله عليك و كيف ستجد بركة في وقتك و راحة في صدرك .... إلخ

- يستحسن أن تجرب معه ما ذكرناه آنفا . أن يؤمكم في بعض الصلوات .

هذه الإستراتيجية. لتنجح ، لا بد لها من بعض الشروط :

1/ لا تتسرع النتائج .

2 / ينبغي أن تتميز بقدر كاف من مهارات الحوار و الإقناع . فإن لم تكن كذلك . كِِل الأمر إلى شخص يحسنها .

3 / ركز على لحظات صفائه النفسي و إمكانية تقبله للحوار .

4 / إنس أخطاءه . خاصة السابقة . فأنت الآن كمن يُعِدّه لتوبة .

5 / تدرج معه حسب تقبله و عزمه . حتى و إن زدت وقت 3 × 3 .

6 / ركز على إظهار رضاك و حبك لما يفعل . حتى و إن فعل القليل .

7 / عامله كصديق محب . لا كولي متسلط .

8 / تجنب مقارنته .

9 / إن تهاون في البداية . فلا تظهر انزعاجك . أو تعاتبه . ركز فقط في أي تحسن يفعله ( و لو كان بسيطا ) .

10/ اغرقه في حبك بصدق و ليس بالتمثيل. فالمحب لمن يحب مطيع.

⁦⁩ و من الأساليب الفعالة . أن تشتري له سجادة خاصة به . تضعها في الأماكن التي يمر بها أو يجلس فيها . و يمكن من حين لآخر أن تقول : هل يمكنني أن آخذ سجادتك لأصلي عليها . أحب أن أضع جبيني على ذات المكان الذي تضع فيه جبينك . فأنا أشعر بالبركة و الصفاء . من بركة الله عليك .

بعدها ، يمكنك أن تعرض عليه الذهاب معك إلى المسجد ( في طريقكما ، حاول أن تكون له صديقا ناصحا ، تجاذب معه الحديث ، خاصة فيما يحب ) شيئا فشيئا . تجده ألف بحب الصلاة و الجماعة و ألفك فيها .

و قبل ذلك و بعده ، لا تنس الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء . فالهداية و التوفيق من الله وحده . و ليطوع كل الأمر حسب ظروفه و طبيعة ابنه .

و للأمر تفاصيل ، أتجاوزها . درء للإطالة .